سقوط الكبار
سقوط الكبار
بدر ناصر الرندي
نورفولك، فيرجينيا

نعم أقول سقوط الكبار لأن كأس العالم 2010 أسقط كبار و عمالقة كرة القدم !! ليس الكل بالتأكيد و لكن بعض العمالقة خرجوا من كأس العالم في دور الستة عشر ! استمتعت في مشاهدة الدور الاول لكأس العالم 2010 و أنا أرى بعض المنتخبات التي لم تكن بالحسبان تتأهل وتحرج منتخبات كبيرة كان من المتوقع ان تصل إلى أبعد من ذلك بالتأكيد، فلأول مرة لم تحسم نتائج أغلب المجموعات من الجولة الثانية للبطولة، بل إن بعض الفرق تأهلت بفارق الاهداف فقط وهذا يعطي مؤشرا بأن جميع المنتخبات بلا استئناء قريبة المستوى مما يعطي حلاوة و مستوى غير عادي للبطولة.
استغربت كثرة الكروت الحمراء إلى وقت كتابة هذا المقال و كثرة أخطاء الحراس و المدافعين ، فلم يقنعني حتى اللحظة أي منتخب بمستواه بإستثناء بعض المنتخبات التي لم تكن مرشحة من أمثال منتخبي الأورغواي و تشيلي بالإضافة إلى المنتخب السويسري، فالجنرال يحمل معه منتخب واعد وقوي أحرج المنتخب الاسباني و فاز عليه.
بما أن الوقت لن يسعفني للحديث عن الأدوار النهائية في كأس العالم سآتي لتحليل المجموعات كل على حدة، المجموعة الأولى مجموعة المصاعب التي سقط فيها المنتخب الفرنسي بعار خيم على فريق الديوك،فسلسلة المشاكل طويلة تبدأ مع ايفرا الكابتن الجالس على مقاعد الاحتياط بعد مشادة بينه و بين مدرب اللياقة البدنية، وبالتأكيد سببه عدم رغبة لاعبي الديوك بالتمرين بعد قرار استبعاد انيلكا لتلفظه بالشتائم لمدربه دومينيك الذي أصفه بكلمة واحده فقط: الضائع ! فلم أرى له تبديلا صحيحا و لا أرى أي داعي لإجلاسه لاعبين من طراز عالي على دكة الإحتياط، أستغرب كيف أعطاه الإتحاد الفرنسي أكثر من فرصة بعد كأس أمم أوروبا الاخيرة و ما فعله مع المنتخب الفرنسي.
نأتي إلى جنوب أفريقيا الذي أراه فريقا هزيلا لا يستحق التأهل و مجابهة الكبار، و لكن يكفيه الفوز على المنتخب الفرنسي الضعيف ! أما بالنسبة للمنتخب الأورغواياني فهو الى اللحظة أحد أفضل منتخبات البطولة من حيث الأداء والنتائج، و المنتخب المكسيكي أيضا يقدم مستوى جيد و أخيرا تأهل بفارق الأهداف عن المنتخب الجنوب افريقي.
المجموعة الثانية لا استطيع ان أقول إلا أن أحدا لم يقنعني فيهاعدا المنتخب الارجنتيني، فرغم أنه ليس بمستواه المعهودإلا أنه تأهل برصيد 9 نقاط كاملة ! حسمت المجموعة بتأهل المنتخب الكوري الجنوبي ايضا و لاعزاء لليونان و نيجيريا، أما المجموعة الثالثة فقد فجرت مفاجئة من العيار الثقيل بتأهل المنتخب الأمريكي بعد تغلبه في الثوان الاخيرة على المنتخب الجزائري بهدف دونفان القاتل ، حسب اعتقادي حلاوة كأس العالم هذه السنة عدم وجود فرق ضعيفة و عربية تحديدأ في دور المجموعات بإستثناء الجزائر مما أعطى البطولة طعم آخر و حلاوة خاصة ، أما المنتخب الانجليزي فبفارق الاهداف عن المنتخب الامريكي قبع في المركز الثاني و تأهل ليواجه الماكينة الألمانية لتكون المهمة الصعبة لكابيلو في دور الستة عشر.
أما عن المجموعة الرابعة أو مجموعة الماكينة الألمانية فبنفس السيناريو تماما تأهل المنتخب الالماني قبل عامين في كأس أمم اوروبا بعد فوزه في أول مباراة و خسارته ثم الفوز بصعوبة في المباراة الاخيرة مما يعطي مؤشرا بأن المنتخب الالماني قد يكررها ليتأهل إلى مربع الكبار اعتمادا على نتيجة مباراته مع الأسود الإنجليزية، أما المنتخب الغاني فتأهل رغم الخسارة و كل ذلك بفارق الاهداف التي الى الآن حسمت نصف نتائج المجموعات الأربع والأهداف لعبت دورا كبيرا هذه السنة و خلطت الحسابات مما سيسفر عنه مواجهات قوية في دور الستة عشر . أما المجموعة الخامسة و الأزوري فكما قالها علي سعيد الكعبي معلق الجزيرة الرياضية : " جهزوا كفن إيطاليا ! ايطاليا في عداد الاموات وسلوفاكيا في عداد التاريخ"، أكتب و كلي حزن و أسى على هذا المنتخب العريق الذي سقط و بثلاثية أمام سلوفاكيا ! منتخب سلوفاكيا لديه هامسيك و سكرتيل و لاعبين من طراز عالي ولديهم مواجهة قوية مع المنتخب الهولندي الغير مقنع إلى الآن ، المنتخب الإيطالي الذي كان بطلا للمسابقة بالأمس أصبح اليوم أضحوكة العالم أجمع و خرج غير مأسوفا عليه من البطولة عائدا إلى روما مبكرا مع هتافات الجماهير التي تردد عبارة " قل للشامتين بنا افيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا " ! تاركين البطاقة للبارغواي.
المجموعة السادسة سأمر عليها مرور الكرام لانها لم تكن بذلك المستوى التي كانت عليه بقية المجموعات مثلها مثل المجموعة السابعة تماما! فالمنتخب الهولندي هزيل للغاية و لم يقدم مستواه المعهود الى الآن، ولكن ربما بعودة روبن يعود المنتخب الهولندي مرة اخرى او بالاحرى قد يشكل روبن خطورة غير عادية على الاقل ! أما المنتخب الدنماركي فخسر من الياباني و خرج و فعلا من المنتخبات التي حزنت من عدم تأهلها للدور الستة عشر بخروج مبكر لم يكن بالحسبان !
المجموعة السابعة مجموعة البرازيل و ما ادراك ما البرازيل ! هي التي صار الكل في الكويت يشجع فريقها مع إيطاليا كأن لا يوجد في الدنيا سوى راقصو الساميا والطليان! في المجموعة السابعة أسف على خروج المنتخب الشجاع المنتخب الكوري الشمالي الذي ابهرني بمستواه الكبير، و لكن سبعة المنتخب البرتغالي قتلت حلم هذا الفريق ! المجموعة لم تكن بتلك القوة المتوقعة، فالمباريات سارت لمصلحة المنتخب البرازيلي و المنتخب البرتغالي و لعبوا مباراة اخيرة مملة للغاية و بالصف الثاني بعد أن ضمنوا التأهل.
المجموعة الثامنة و الاخيرة كانت مثيرة فعلا ، و لكن للأسف المنتخب السويسري في الخارج بعد تعادله مع هنداروس و فوز المنتخب الأسباني على المنتخب التشيلي لتصعد أسبانيا برفقة تشيلي.
تبدو مباريات دور الستة عشر من كأس العالم – التي لم أشاهدها حتى لحظة كتابة هذه الكلمات- تبدو قوية و مثيرة بلا شك! مواجهات نارية مبكرة و سنفقد كثير من الفرق القوية مبكرا أيضا، برأيي أقوى المواجهات بالتأكيد مواجهة الماكينة الألمانية مع الأسود الانجليزية، مواجهة من العيار الثقيل بل هو نهائي مبكر ! و أيضا المواجهة الاسبانية البرتغالية ! إذا نحن على موعد مع كأس عالم مثير للغاية و ستظهر الايام القادمة هوية البطل !


