Login Subscribe

يا سالب القلب

يا سالب القلب

خالد وليد العازمي

نيويورك

 

 

 

وين موعد جمعنا وين ذاك المكان، ولعبك اللي طربنا ولمستك يا زيدان. كأس العالم من بعدك ماله طعم، وفي غيابك ماصخ مر. حضرت في أحلى طلاتك بين الشانزيليزيه وضفة نهر السين، برزت بشموخ برج إيفل وبسحر متحف اللوفر، عرفت النصر في باريس واحتفلت تحت قوس النصر. من ينسى مونديال فرنسا 1998 ورأسياتك الذهبية أمام السامبا البرازيلية، ليلة كتبت فيها يا زيزو أسم فرنسا في صفحات تاريخ المونديال، ليلة منحت فيها الفرنسيين لقب أبطال العالم.

سمفونيات موسيقار الكرة لم تتوقف عند هذا الإنجاز، بل تبعه بلقب أمم أوروبا عندما عزف مع فرقته التي حملت إبداعاتها من فرنسا إلى هولندا وبلجيكيا في بطولة أمم أوروبا 2000 التي حققها الفرنسيون وتوج فيها زيدان أميرا لأوروبا وبلقب أفضل لاعب في البطولة. ولأن زيدان لم يكن أي لاعب، ولأن قيمته لا تضاها بثمن، ولأن ومن غير مبالغة "فرنسا لا تساوي شيء بدونه"، خرجت فرنسا من الدور الأول في بطولة كأس العالم 2002 وبدون تسجيل أي هدف. أسوء نتيجة لحامل لقب في تاريخ البطولة، حقيقة لم تكن لتحدث لو لم يصب زين الدين زيدان في فخذه قبل البطولة، إصابة منعته من أول مبارتين، وفي محاولة لإنقاض ما يمكن إنقاضة شارك زيدان في المباراة الثالثة لكن ماكان بيده حيلة، إصابة وفريق محبط فوداع مبكر.

بين كأس العالم وزيزو علاقة حب ماعرفها بشر، حب أكبر من عبلة وعنتر، وغرام تعدى روميو وجولييت. على الرغم من إعتزاله اللعب دوليا، عدل زين الدين زيدان عن قراره وعاد لصفوف المنتخب ليطير بفرنسا إلى ألمانيا بعد أن ساعد الفريق في إجتياز التصفيات التأهيلية لكأس العالم 2006، وأستمر في قيادتهم خلال النهائيات في آخر لوحاته الفنية، فأرسل الأسبان لبيوتهم بالثلاثة، وأعطى للبرازيل دروس في المتعة وحصص في الفن، وتخطى البرتغال بكل ثقة ليصل للنهائي ومحطته الأخيرة، التي إختتمها بنطحته الشهيرة للإيطالي ماتيراتزي. نعم أحب زيدان كأس العالم، لكنه لم يسمح لهذا الحب أن يهينه، فكانت هذه النطحة ختام مسيرة عرفت المتعة والحب والكرامة.

قال زيدان في حديث له مع fifa.com عن مشاركاته في كأس العالم "صحيح أني فزت عام 1998، وخسرت في نهائي 2006 وعرفت الإقصاء من الدور الأول عام 2002. بإيجاز، لقد مررت بكل المشاعر… ولكن في النهاية أحتفظ بكوني خضتها ثلاث مرات كانت كلها، بمعنى ما، رائعة." فعلا يا زيدان، فكل مشاركاتك كانت رائعة وكل ملعب خطيت عليه قدمك الذهبية عرف كيف تلعب كرة القدم، وما هو طعم متعتها. فانظر لحال محبوبتك اليوم وهي تبحث عن قليل مما كنت تقدمه في وسط غابة سوداء، فأين المتعة من بعدك وكيف لكأس العالم أن تجدها في زمن أصبحت البرازيل وهولندا تلعب فيه كرة دفاعية. وانظر لمنتخبك الذي تفكك وانهار، وضاع في داخل الملعب وخارجه، وإنهان من بعدك يا زيدان!

http://www.youtube.com/watch?v=ESOtVRYLlFc

 

يا سَالِبَ القَلبِ مِنِّي عِندَمَـا رَمَقَـا       لَمْ يُبقِ حُبُّكَ لِي صَبـراً وَلاَ رَمَقَـا

لاَ تَسألِ اليَومَ عَمَّا كَابَدَت كَبـدِي       لَيتَ الفِرَاقَ وَلَيتَ الحُبَّ مَا خُلِقَـا

مَا باِختِيَاريَ ذُقـتُ الحُـبَّ ثَانِيـةً        وَإِنَّمَـا جَـارَتِ الأَقـدَارُ فَاتَّفَقَـا

وَكُنتُ فِي كَلَفِي الدَّاعِي إِلى تَلَفِـي       مِثلَ الفِراشِ أَحَبَّ النَّـارَ فَاِحتَرَقَـا

يَا مَنْ تَجَلَّى إِلـى سرّي فَصَيَّرنِـي       دَكَّاً وَهزَّ فُـؤَادي عِندَمَـا صعِقَـا

انظُر إِلَيَّ فَإِنَّ النَفـسَ قَـدْ تَلِفَـتْ       وَارفُق عَلَيَّ فَإِنَّ الرُوحَ قَـدْ زَهِقَـا

لأبي البقاء الرندي

Share and Enjoy:
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • Print
  • TwitThis
  • MySpace

Leave a Reply