مدينة العلم و وكر الشياطين
مدينة العلم و وكر الشياطين
أحمد حسين اللنقاوي
دنفر، كولورادو

قد يبدو عنوان هذا المقال غريبا أو مبهما بعض الشيء و لكن في الواقع لقد وجدت في هذا العنوان ملخصا للمحاور الرئيسية في أحد القضايا الطلابية في الكويت. فمدينة العلم في هذا المقال هي جامعة الكويت ذلك الصرح العلمي الذي وجد ليكون مدينة للعلم، طلبتها و أساتذتها شعب يفتخر و يعتز به، أما كلياتها فهي قصور معرفة و متاحف لإنجازات أبناء الكويت. إن وجهة نظري التي قد يشاركني البعض بها و قد يختلف معي عليها هي: هل بإمكان مدينة العلم تلك أن تتحول وكرا للشياطين لتصبح أزقة الجامعة مرتعا للفاجرين و الفاسقين؟ و هل لمدينة العلم أن تكون وكراً تتجمع فيه الشياطين حيث تجد من كليات الجامعة أنسب مكان لوجودها؟
قد أصابني الفضول عن البحث في أسباب قرار منع الإختلاط في جامعة الكويت أو الكليات التطبقية و ما مدى مصداقية الدوافع التي أَلَحَّت لِيَنْوَلِد هذا القرار. الحقيقة إن جوانب القرار و دوافعه تتولد معظمها من جانبين هما الأكاديمي و الأخلاقي. و إن مجمل القول في أهمية هذا القرار لدى مشرعيه و من أيده تصب في الجانب الأخلاقي كون البعض من سكان مدينة العلم الفاضلة "ممكن يستغل الوضع" و يستغل الاختلاط في مرام غير شريف. أي بمعنى آخر يرتكز المؤيدون لقرار منع الإختلاط إلى أن إلتقاء الجنسين في الجامعة أدى إلى تفشي ظاهرة دخيلة و وجود أرض خصبة لزرع العادات الغربية و ميناء للغزو الفكري. و لكن السؤال المحير: هل أصبح شباب الكويت و بناتها همهم الأكبر في تلك المدينه الفاضلة عقد صداقات مشبوهه؟ و هل شباب المستقبل أصبحت تمثله فئة قليلة طائشة دون مبادئ قد تتواجد في كل الوزارات أو المعاهد أو الشوارع أو حتى "الجمعيات التطوعية"!!! و هل أصبح أبناء الكويت الذين سطروا أنواع التلاحم و "التعاون على البر و التقوى" في المحن و الشدائد مشكك في أخلاقياتهم حتى يصدر قرار ليعم على جميع الطلبة بما فيهم "الشين" و "الزين"؟ و هل كان مؤيدوا القرار واعين و مدركين لأبعاد القرار من الجانب الأكاديمي حتى أصبح المعدل الزمني للتخرج من المرحلة الجامعية بدرجة البكالوريوس ٥ سنين إذا إنت "مبدع" و "محظوظ" بالمواد "و مو طالع صيفك إجازة من أول ما دخلت الجامعة"!!! أتمنى ممن أيد أن يزيل الحيرة من تلك الأسئلة التي ما زال الكثير من طلبة الكويت يبحثون لها إجابات.
إلى كل من يتفق معي أو يختلف لنلتفت لحظة الى أولئك البؤساء الذين شاء قدرهم أن يقضوا في الجامعة فترة أطول بحجة الشعب المغلقة أو بحجة أن نسب الإناث في الجامعة تفوق نسب الذكور مما يترتب وجود 4 شعب للإناث في مقابل واحدة للشباب في بعض الأحيان الذي شاء قدره المحتوم أن يكون ضحية الأحصائيات. إن أساس العلاقة التي تربينا عليها هي الاحترام والثقة بين الطرفين في مجال التعاون البنّاء لبناء كويتنا الخالدة التي لطالما كان أبنائها محط فخر و اعجاب من العالم بأسره. دائما أتذكر تلك الكلمات التي لا تفارق مسمعي في أحد الملتقيات في خارج الكويت عندما سألني أحد المتواجدين "هل أنت من الكويت؟" و كنت حينها مندهش من ذلك الرجل الكهل الذي لم أتوقع أن يعرف حتى موقع الكويت الجغرافي فأجبته "نعم أنا من الكويت" فأجاب "هنيئا لكم في بلدكم فأنتم بلد صغير على الخريطة و إنما كبير بإنجازات أبنائه". كم كنت سعيدا بتلك الكلمات التي تكاد لا تفارق مسامعي.
إن مدينة العلم لا يمكن أن تكون وكرا للشياطين و إن قانون منع الإختلاط حرم الشباب الكويتي من فرصة تعلم أصول التعامل مع الطرف الآخر على أساس الأحترام المتبادل و الثقة في مجال العمل فقد أصبح عائقا لبناء جيل واعي قادر على التعامل و التعاون الجماعي في سبيل المضي قدما نحو كويت أفضل، فلنتفق و لنتناقش و لنتفق و لكن بالتأكيد يبقى العمل لرفعة الكويت هو المقصد.



عدم الاختلاط يحافظ على الحياء
وأنت شاب وتروح المجمعات وغيرها من الاماكن ويمكنك ان ترى بسهوله جدا كيف تم خلع لباس الحياء العفيف من الشباب سواء الذكور منهم او الاناث
الله يعطيك العافيه
مقال رائع