رقابة X رقابة

منذ نعومة أظافري و أنا أسمع عمالقة الفن تشتكي من الرقابة المسرحية و التلفزيونية، وتشتكي للحكومة على الحكومة، ولكن عمك أصمخ، إنها سياسة اتبعتها السلطة آنذاك واليوم نحصد ثمارها، إنهم قضوا على الفن و الفنانين، حطموا المسرح و دثروه، يا "حامي الديار" تلك الأيام الرائعة وتلك الأعمال الهادفة التي تنتقد السلوكيات الخاطئة هم أول من هاجم الظواهر السلبية، هم من كان يسلط الضوء على السلبيات في الحقل السياسي و نقدها المتوازن كان موجه للسلطة و المجلس و الشعب.
على الرغم من كل تلك الإيجابيات للمسرح و على الرغم من الدور التوعوي الذي كان يمارسه المسرح و على الرغم من أدائه الراقي و العالي و قدرته في الوصول إلى عامة الشعب و على الرغم و على الرغم و على الرغم، اتخذت السلطة قرارا سياسيا يتمثل في اعدام ذلك الصرح الإعلامي و مارست ضده أبشع أنواع الإضطهاد، و النتيجة لا مسرح بعد اليوم ولا ابداع و تم القضاء على "فرحة الأمة".
حكومتنا ينطبق عليها مثل "هذا سيفوه" حيث إنها لا تملك الرؤية المستقبلية في ممارسة سياستها الداخلية، كل ما في الأمر هو أن حكومتنا الكريمة لا تملك إلا ردة الفعل ولا تتجرأ بالمبادرة في خلق مناخ سياسي هادئ، ولو عدنا بالتاريخ فسنجد أن الوضع الداخلي في الكويت لم يهنأ له بال، مرحلة وضع الدستور، حادثة التزوير في الإنتخابات، أزمة المناخ، تعليق الدستور و تغيير الدوائر، تعليق الدستور للمرة الثانية، دواوين الأثنين، الغزو العراقي الغاشم، مرحلة مابعد التحرير و المجلس الوطني، العودة إلى مجلس الأمة، سرقة الناقلات و الإستثمارات الخارجية، إلى أن نصل إلى الألفية و نشهد حل للمجلس أكثر من مرة، أزمتي الكهرباء و الماء، تعديل الدوائر الإنتخابية، و أنا متؤكد إن هناك قضايا لم أتطرق لها.
رقابتنا على أداء حكومتنا نابع من احساسنا بالإنتماء إليها و رغبتنا في الوصول إلى بر الأمان سويا، ولا بد أن نتقدم بالنقد لهذة الحكومة ونحلل الوضع ونبدي آرائنا بأداء الحكومة، و لتسمح لنا السطلة في ذلك لأن "دقت الساعة" بالنسبة للمواطنين، في الكويت دائما ما نرضى بالحلول الوسطية و التسامحية وكمواطنين ندعوا النواب في عدم التعسف في استخدام أدواتهم الدستورية و اليوم لا بد أن ندعوا الحكومة إلى عدم التعسف في استخدام حقوقها القانونية.
حقوقك يا شيخ لا يختلف عليها إثنان، هناك من أخطأ في حقك و أنت تمتلك القدرة على موازنة الأمور بدبلوماسيتك التي عرفك بها المواطن و المقيم، وهو حقك لا نملك أن نسلبك إياه ولكن في المقابل دعونا نتأمل في هذه المرحلة و ننظر إلى أين ستقودنا مستقبلا، إنها حتما لن تقلل من الأحمال الكهربائية و سيظل العداد يشكل لنا هاجس حقيقي خصوصا في موسم الصيف، و إنها لن تحل من أزمة المياه، و لن تحل قضية الإسكان، ولن تحل الملف الرياضي، ولن تطور القطاع الصحي، ولن ترتقي بالتعليم، و الشعب سيبقى "ضحية بيت العز."
الضغوط التي يعانيها المواطنون نابعة من تقصير حكومي استمر لسنوات طويلة و النقد اليوم في بعض الأحيان قد يخرج عن حده نتيجة للضغوط ذاتها لكن للضحايا "فرسان مناخ" يجاهرون في النقد النابع من حبهم و إخلاصهم لهذه الأرض، ورقابة الحكومة اليوم أو توجه رئيس الحكومة إلى القضاء ربما تكون آثاره على النقد مستقبلا مثلما انتهت به الحركة المسرحية و نصبح جميعنا "بني صامت."



صدقت والله
كلام رائع و جميل يدعم قضيه العدد اللتي هي آروع …
مشكور يا حامد
تسلم يمناك…
كتبت فأبدعت…
شرحك المفصل للتاريخ السياسي الاسود للحكومات السابقة والحالية ذكرني بمسرحيات سعد الفرج ومنها الكويت في ال2000
بوخالد أشكرك على مرورك الكريم
عبدالعزيز الصلال مسرحية الكويت سنة 2000 يت على بالي وماركبت بنص المقال وتبقى مسرحية من مسرحيات الزمن الجميل وسعد الفرج يبقى علم وشاكر لك تعليقك
صدقت في أن حكومتنا هي حكومة “ردة فعل” … وعلينا نحن الجيل الجديد في المبادرة لتغيير هذه العقلية الفاسدة في الكويت…
فكرة مهمة أوصلتها بأسلوب مميز وصياغة مبدعة… ممتاز كعادتك يا حامد
شاكر لك دعمك المعنوي اللامنقطع اخوي هاشم و ان شاء الله راح نقدر على تغيير هالعقلية و غيرها من العقليات