Login Subscribe

طارق القلاف: منعوني من السفر لاستلام كأس أفضل لاعب في العالم فسافرت على حسابي الخاص!

 

في لقاء حصري مع المُصنّف الأول عالميا في رياضة المبارزة للمعاقين

طارق القلاف: منعوني من السفر لاستلام كأس أفضل لاعب في العالم فسافرت على حسابي الخاص!

 

حاوره شملان وليد البحر

 

 

نلتقي في هذا العدد واحدا من أهم الطاقات الرياضية في الكويت، لاعب مثابر في رياضته لا يعرف الانكفاء أو التراجع، سعى في سبيل رفعة اسم بلده في شتى المحافل الدولية، وقد نجح في ذلك محتلا مركز المصنف الأول عالميا في رياضته، ولا تمثل له الإعاقة البدنية عائقا جديا يمنعه من الكفاح وتحقيق ما يعجز عنه أصح الأصحاء، إنه بطل الكويت وونجمها الرياضي طارق القلاف.

 

1- كيف كانت بداية دخولك للنادي الرياضي الكويتي للمعاقين وكيف اخترت لعبة المبارزة؟

أثناء رحلة علاجي من مرض شلل الأطفال في لندن كنت أحب مشاهدة الحرس الملكي البريطاني المشهورين بلباسهم الأحمر والقبعة السوداء الطويلة، مع السيف المميز الممسوك باليد، لذلك عندما التحقت بالنادي الرياضي الكويتي للمعاقين عام 1982 كانت تلك الذكريات وراء اختياري للعبة المبارزة، بينما فكرة دخول النادي كانت بمحض الصدفة.

 

2- كيف هو الاهتمام الإداري برياضة المعاقين؟

في الماضي عندما كنا صغارا كان الجميع حولنا يُحيون فينا روح الوطنية، الاهتمام الرياضي كان أفضل بكثير عنه هذه الأيام إذ كان اهتمام المسؤولين باللاعبين وتوفير احتياجاتهم يشعر اللاعبين بقيمتهم، كان الإداريون يحثون اللاعبين على المشاركة بالبطولات الخارجية ويؤكدون على القيمة الوطنية المتمثلة بالمشاركة باسم الكويت، لكن الآن انقلبت الأوضاع، وتردّى الإداريون، وأصبح الإهمال طاغيا، والتحفيز الوطني أصبح غائبا، حتى أننا كلاعبين نقوم بجلب علم الكويت بأنفسنا لرفعه أثناء مشاركاتنا الخارجية!

 

3- هل تقصد أن النادي الرياضي الكويتي للمعاقين كان أفضل إداريا في السابق منه في الوقت الحالي؟

بالطبع، كان الاهتمام باللاعبين و توفير احتياجاتهم أفضل كما ذكرت سابقا، الآن تشعر بأن بعض أبواب المسؤولين بالنادي مغلقة، ومن الصعب طرح معاناة اللاعبين و ما ينقصهم، السبب يعود إلى أن بعض إداريي النادي غاب عنهم الضمير والإخلاص الوطني أثناء أداء واجباتهم، في السابق كان الإداريون دائمي التردد علينا نحن اللاعبين حتى في أوقات التدريبات، أما الآن لا أشهد إداريا واحدا يحضر تدريبات اللاعبين و يتابعهم.

 

بسبب إهمال المسؤولين نقوم بجلب

علم الكويت بأنفسنا لرفعه أثناء مشاركاتنا الخارجية!

 

4- ماذا عن دور الهيئة العامة للشباب والرياضة في دعم النادي الرياضي الكويتي للمعاقين، خاصة أن البعض يتهم الهيئة بالتقصير في الدعم المادي؟

السؤال الذي يجب طرحه هو هل توقفت الهيئة عن صرف الميزانيات للاتحادات والأندية الرياضية؟ والجواب هو بالطبع لا، فالهيئة تصرف الميزانيات للأندية الرياضية لكن العيب يكمن في كيفية تعامل هذه الأندية مع الميزانيات، مثلا رب الأسرة يستلم مرتبه الشهري وباستطاعته أن يُضيع هذا المال على أمور هامشية تجعله مقصرا بنظر أبنائه ،في المقابل بإمكانه أيضا توفير احتياجات أبنائه الضرورية إن أحسن التدبير بالقدر نفسه من المال، لذلك كان الأولى الاهتمام باللاعبين من قبل مسؤولي النادي وحسن التصرف بالميزانية قدر الإمكان، وذلك قبل أن تأتي مطالبات زيادة الدعم المادي والتوسع بدعمه وتطويره، فغياب البرنامج الواضح والتخطيط المدروس بالنادي أصبح ظاهرا.

 

5- أتت مطالبات بتوفير أفرع أخرى للنادي الرياضي الكويتي للمعاقين في مختلف المحافظات، ما رأيك بهذه بالفكرة؟

أنا ضد هذه الفكرة تماما، وأيضا ضد فكرة إنشاء أندية رياضية جديدة خاصة بالمعاقين، البعض للأسف يريد الأندية الجديدة المختصة بالمعاقين لزيادة السيطرة عليها، ولأمور شخصانية كالمناصب وغيرها من الأهداف التي تعود سلبا على البلد قبل اللاعبين، أرى أن مطلبنا يكمن بإندماج المعاقين مع الأصحّاء، أي أن يكون لكل نادي رياضي كويتي فرق للمعاقين بعد الدراسة المسبقة بالطبع،عمل ذلك يعزز من عملية تكيّف المعاقين مع الأصحّاء والمجتمع حولهم بدلا من حكرهم في أندية مقتصرة عليهم.

إلى متى والمعاق الكويتي يعيش في سجنه الخاص والضيق مع غيره من المعاقين؟ أرى أن المطلوب هو تشجيع المعاقين على الاندماج مع المجتمع وبيان أهمية دورهم في المشاركة فيه.

 

6- هل من إقتراحات أو ملاحظات تقدمها للمجلس الأعلى لشؤون المعاقين لتفعيل دوره؟

أقترح بأن يتوسع المجلس الأعلى لشؤون المعاقين في تقديم خدماته لفئة المعاقين، اقتراحي يقضي بتواجد مكتب صغير تابع للمجلس الأعلى لشؤون المعاقين في كل جمعية تعاونية لتسهيل عملية استقبال الطلبات من المعاقين، ومن ثم تنظيم استلامها ووصولها للفرع الرئيسي للمجلس الأعلى لشؤون المعاقين من خلال بعض المراسلين الممثلين للمجلس، هذا الاقتراح له جانب إيجابي آخر وهو توفير وظائف جديدة للعاطلين عن العمل ومن الممكن مثلا أن تكون دعما لعمل فئة البدون أيضا.

 

إلى متى والمعاق الكويتي يعيش في

سجنه الخاص والضيق مع غيره من المعاقين؟

 

7- ما مظاهر الخلل الإداري التي تراها متفشية في الرياضة الكويتية؟

الرياضة اليوم للأسف دخلت فيها موجة الفساد كحال الكثير من قطاعات البلد، اليوم الكويت بشكل عام تغيرت كثيرا وأينما وجدت المسؤولين تجد غياب الوعي والضمير، الرياضة فيها من الفساد الإداري ما في الكثير من القطاعات الأخرى بالكويت، فالمسؤول سواء بالنادي الرياضي الكويتي للمعاقين أوغيره من الأندية بالكويت يتم انتخابه من أشخاص لا يفقهون شيئا بالرياضة، وأصبحت الحافلات التي تقل أعضاء الجمعية العمومية للتصويت يوم الانتخابات "ماركة" مسجلة باسم الانتخابات الرياضية عندنا.

اليوم المسؤول أصبح هاجسه الأكبر الحفاظ على منصبه دون أن تسقط من جبينه قطرة عرق، وأصبح الالتفات لمطالبات واحتياجات اللاعب الرياضي آخر ما يود المسؤول الرياضي سماعه، هذه الأيام لا تشعر بأن المسؤولين يحبون الكويت إلا من خلال المانشيتات العريضة بالصحف والتصريحات والأقوال التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

إذن هل المطلوب التعاقد مع مسؤولين أجانب مهمتهم العمل بضمير وبإخلاص في القطاع الرياضي؟! حتى إن الإرهاب الفكري أصبح يمارس من قبل المسؤولين على اللاعبين بتهديدهم وتخويفهم من الشكوى والكلام لأي جهة كانت، ولو تعمقت بمشاكل اللاعبين لوجدت أن الكثير منهم يعاني ويسكت بالوقت نفسه حتى لا يتم حرمانه من المشاركة بالبطولات الخارجية لتمثيل الكويت، لا أقصد بكلامي هذا كل المسؤولين فالبعض يخدم ويؤدي واجباته بكل أمانة وصدق، لكن البعض الآخر آخر ما يهمه مصلحة الكويت.

 

8- حدّثنا عن قصة توقيفك من قبل النادي الرياضي الكويتي للمعاقين وعلاقتها بتكريمك العالمي؟

كان هناك تكريم مخصص لي من قبل الاتحاد الدولي باسم دولة الكويت لحصولي على التصنيف الأول على العالم في لعبة المبارزة للمعاقين، في تلك الفترة كنت على خلاف مع بعض المسؤولين في النادي الرياضي الكويتي للمعاقين، الأمر الذي أدى إلى قرارهم القاضي بتوقيفي عن المشاركة بالبطولات ومنعي من السفر لاستلام كأس أفضل لاعب مبارزة بالعالم الذي ما كان إلا تكريما للكويت وثمرة اجتهاد استمر لفترة طويلة.

كنت قد قدمت كتابا للهيئة العامة للشباب والرياضة، في عهد فؤاد الفلاح، بخصوص هذا الموضوع ولم يرد أحد على كتابي، ما حصل هو أنني قلت للمسؤولين "الكويت فوقكم كلكم " وقمت بالسفر على حسابي الخاص لاستلام الكأس وحضور التكريم في إيطاليا، ولا أنسى وقفة سفير الكويت في إيطاليا آنذاك حمد العيار الذي وقف معي هناك.

بعد عودتي للكويت تم رفع الإيقاف عنّي في النادي الرياضي الكويتي للمعاقين بفضل الأخ فيصل العمر الذي جمعني مع الشيخ طلال الفهد الذي قام بالتوسط لي من أجل عودتي للنادي.

 

9- هل ترى أي تقصير من مجلس الأمة في خدمة المعاق الكويتي؟

دائما ما نسمع من مرشحي مجلس الأمة الكلام الجميل والطرح التنموي في فترة الانتخابات، وبعد أن يصل هؤلاء الأشخاص للمجلس يضربون بكلامهم عرض الحائط، بما في ذلك الكلام المعسول بسن القوانين التي تخدم مصلحة المعاقين، في الواقع تجدهم بالمجلس مشغولين بالمهاترات والمشاحنات والتكسب الانتخابي على حساب البلد، وهم من يفترض بهم أن يكونوا اللسان المعبر عن صوت الشعب الكويتي.

قلتها سابقا وأقولها الآن إن كان آخر ما يهم أعضاء مجلس الأمة الإنجاز وتحقيق المنفعة للكويت فإني أطالب أن يعطينا أعضاء المجلس قاعة عبدالله السالم لنا نحن لاعبي المبارزة المعاقين لتكون صالة تدريب لنا نحقق من خلالها الإنجازات باسم الكويت وباسم الأمير الراحل عبدالله السالم رحمه الله، وهو الذي ما أتى بالديموقراطية وبالدستور الكويتي إلا من أجل النهوض بالبلد ورقيها وتقدمها.

 


 

الحافلات التي تقل أعضاء الجمعيات العمومية

للتصويت "ماركة" مسجلة باسم الرياضية الكويتية!

 

10- ماذا عن مقترحات قانون المعاقين التي صدرت عن مجلس الأمة؟

بالنسبة لقانون المعاقين وإن كان قد أقر من قبل دستوريين أو خبراء أو غير ذلك فإن هؤلاء الأشخاص ليسوا معاقين وليس من السهل عليهم الوصول لجميع احتياجات المعاق باجتماع أو دراسة مع مجموعة من المعاقين.

المفترض أن تتم دراسة حالات ومقترحات جميع المعاقين بالكويت ومن ثم إصدار القانون، وإن أخذ ذلك مزيدا من الوقت، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق توزيع استمارات على جميع المعاقين للأخذ بآرائهم ومقترحاتهم، وكذلك يتم استشارة أهلهم، ومن ثم عمل دراسة كافية ووافية تأخذ هذه الآراء بعين الاعتبار،أما أن يأتي أعضاء مجلس الأمة بالقانون من خلال دراسة اعتمدت على آراء مجموعة صغيرة من المعاقين والاستعجال بدراسة الموضوع فإن هذا ما كان إلا لرغبتهم بأن يحسب لهم ذلك كإنجاز دون التكلف بإعداد قانون أفضل، لذلك أعتقد أن سلبيات القانون ستظهر مستقبلا لأنها لم تكن مبنية على دراسة وافية.

 

11- ما رأيك بدور الإعلام و اهتمامه برياضة المعاقين؟

الواقع أني كلاعب معاق أقوم بنفسي بتزويد أخباري من مشاركات خارجية أو تتويجات وغير ذلك لوسائل الإعلام، مسؤولية الضعف الإعلامي في مجال تغطية رياضة المعاقين لا يجب أن تُلقى على أجهزة الإعلام بل على النادي الذي يُفترض أن يُزوّد هذه الأجهزة بالأخبار والتغطيات، بحيث يعمل على انتشار أخبار رياضة المعاقين إعلاميا وعدم هضم حقهم بالتقدير.

 

12- تجربتك الشخصية كبطل عالمي كويتي والمشاكل التي تعرضت لها تبعث على اليأس من الأوضاع العامة في البلد، فهل من بارقة أمل لرياضة المعاقين؟

بالعكس من يجب أن نحزن عليه هو من تعرض للصعاب وتوقف عن مواصلة المشوار، أما أنا وزملائي الرياضيين المعاقين من المفترض أن تسعدوا لتمكننا من مواجهة الصعاب والتغلب عليها واستمرارنا رغم الظروف، كُلّي أمل بتطور مستوى رياضة المعاقين ورفع اسم الكويت عاليا خفاقا بالمحافل الدولية من خلالها، ولا يتحقق ذلك إلا إن تمكن الوسط الرياضي من العمل بإخلاص وتعاون من أجل الكويت.

 

Share and Enjoy:
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • Print
  • TwitThis
  • MySpace

Tags: , , , ,

3 Responses to “طارق القلاف: منعوني من السفر لاستلام كأس أفضل لاعب في العالم فسافرت على حسابي الخاص!”

Leave a Reply