Login Subscribe

نعم سجلتم موقف!

 

 

نعم سجلتم موقف!

 

حامد الأستاذ

أورلاندو، فلوريدا

 

el estath.

 

الشعب ينتخبكم نوابا عنهم للتشريع والرقابة، بينما نراكم اليوم نوابا منتخبون لتسجيل المواقف التي لا تقدم ولا تؤخر شيئا، مواقفكم هذه بدت واضحة في جلسة القسم للفصل التشريعي الثالث عشر لدور الانعقاد العادي الأول من خلال انسحابكم أثناء القسم، ومن خلال اقتراحات لجانكم المتداخلة مع عمل اللجان الدائمة، بالإضافة إلى تصريحاتكم الرنانة التي لا تصل لمستوى الطموح، ناهيك عن الانسحاب المعلل باعتراضاتكم على أشخاص وأسماء وليس على أداء وعمل وإنجاز، كل ما نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام من تصريحات رافضين هذا أو ذاك متدخلين في عمل السلطة التنفيذية من دون ذكر سبب واحد مقنع لرفضكم هذا، رفضكم لمجرد الرفض بات يعرقل العمل بين السلطتين، ولقناعتنا بأن الحكومات السابقة كانت عاجزة عن إنجاز برنامج عملها و خططها، فإنه واجب عليكم معالجة تلك المشكلة من خلال التزامكم بالقنوات الدستورية.

العديد من المواطنين سجّلوا موقفهم في انتخابات مجلس الأمة من خلال مقاطعتهم التي يمكننا أن نبررها بالاستياء من ممارسات المتربصين بالكرسي الأخضر التي لا تتسم بالعقلانية، إن العزوف الانتخابي يضع النواب تحت مجهر البحث في القنوات الدستورية، ليجدوا أنها مثلما أعطتهم حق الإستجواب وطرح الثقة إن لزم، فكذلك أعطتهم حق تشريع القوانين المرفقة بالعقوبات التي ترشد الحكومة في إنجاز مهامها الأولية كالخطة التنموية للدولة، من حيث تشريع آلية لوضع الخطة الحكومية التي هي أم التنمية والإنجاز والتي تتبنى جميع المشاريع التنموية صغيرة كانت أم عملاقة، ولله الحمد الحكومة قد ترجمت طموحات المواطنين على شكل خطة تنموية، وبهذا نستطيع القول بأن السلطة التنفيذية مدت يد التعاون للسلطة التشريعية، ولكن تخوفنا هو ماذا بعد هذه الخطة الخمسية؟ هل جسر التعاون سوف يظل ممدودا أم سينقطع كما تمزقت تلك الجسور سابقا؟ وماهي المؤشرات التي توضح بأن الحكومة قادرة على تطبيق تلك الخطة على أرض الواقع وإنجاز خطة تنموية ثالثة في تاريخ الدولة الدستورية بعد قضاء الخطة الخمسية الحالية؟

مواقف شرعية، قبلية، شخصية، عائلية، طبقية، وإلى ماله آخر من المواقف الرنانة التي تتسم بإضاعة الوقت والاستمرار في التباطؤ من خلال مهاترات عقيمة وقناعات مسيّرة ومواقف "مع الخيل يا شقرا"، إن اعتراضاتكم واحتجاجاتكم جميعها تعالج تحت إطار الدستور والنقاش البناء القائم على قناعات مدروسة تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، كفاكم تعطيلا لمواد الدستور وتفريغه من محتواه، منكم من لا يعترف بالقوانين التي شُرّعت داخل هذه القبة، وللأسف نراهم اليوم داخل هذا المجلس مستمرين في تعطيلهم لبعض مواد الدستور، ولا نعرف ماذا يريدون، فهم تارة يرتفع صراخهم تحت مسمى الدستور وتارة أخرى يخترقون ما يخرج من رحم الدستور، هذا بالإضافة إلى النواب الذين لا يعترفون بقسم الدستور و يريدون أن يصبحوا نوابا تحت مسمى الدستور متناسين فضائل هذا الدستور الذي سمح لهم بإقامة جمعياتهم السياسية تحت مسمى "جمعيات خيرية"، ناهيك عن النواب الذين يفتقرون إلى الظهور الإعلامي مفتعلين المواقف الطفيلية بحثا عن الأضواء الإعلامية.

المواجهة الصحيحة لا تكون من خلال التمرد والصراخ والتعدي على القوانين، ولا في الانسحاب أيضا، المواطنين لم ينتخبوا أشخاص بل انتخبوا مستقبل دولة، لذلك نقول بأن زمن الصوت المرتفع ولّى واندثر، نريد محاكات عقول، نريد بناء و تعاون، هدمتم الكثير وهذا هو اليوم لنقول لكم بأفعالكم هذه خرجتم عن المألوف مشككين بطرح نبرتكم المرتفعة، إن القوة في الأداء ليست في ذلك بل في طرح الحلول للقضايا العالقة بين السلطتين، كفانا انشغالا بالقضايا الهامشية، القضايا الآنية، التي تشغل الشارع بتفاهاتكم وتنسينا مستقبل الأجيال القادمة، ماذا جنيتم بعد صراخكم هذا، هل وجدتم حلا يخرجنا من خطة اللا خطة؟ إن مطلبكم في إنجاز الخطة التنموية واجب ولكن للأسف لم نراكم تمدوا يد العون في انجاز مطالبكم واضعين أنفسكم في صور تنتقص إلى الحنكة السياسية في التعامل مع الكرسي الأخضر تحت قبة البرلمان.

مواقفكم التي سجلتموها تظنونها بطولية ونقول لكم إنها طفولية تنتقص إلى ثقافة الحوار البناء، جميعها يحتاج إلى دراسة وافية و حلول منطقية من خلال خطة الحكومة، وقانون دخول المرأة للمجلس، وإيجاد حل إنساني لمشكلة البدون، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وحقوق المرأة الإجتماعية، البطالة، مخرجات التعليم وسوق العمل، والعديد من القضايا التي تتطلب الدراسة الوافية المرفقة باقتراحات بقوانين متكاملة تطرح للتصويت والعمل بها، صراخ وانسحاب وتطبيل إعلامي على حساب الوطن والمواطنين يشغلنا عن القضايا الواجب طرحها على الساحة التي وإن وجد لها حلول واقتراحات بنّاءة لأصبحت الكويت في مصاف الدول المتقدمة ولخرجنا من الظلام الفكري للعالم الثالث، قضايانا تتطلب التعاون والعمل المشترك والتواصل العقلاني بين السلطتين، وهذا ليس بالمستحيل على الباحثين عن الإصلاح قولا وفعلا، الذين يضعون مصلحة الكويت فوق كل اعتبار و يتهافتون على إقرار كل ما يعود على مستقبل بلدنا بالمنفعة.

 

 

Share and Enjoy:
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • Print
  • TwitThis
  • MySpace

2 Responses to “نعم سجلتم موقف!”

Leave a Reply