Login Subscribe

كلمة نبراس

 

 

يتوهج نبراس الحق من جديد حاملا معه راية الحرية و راية الحق. تكلمنا في العدد السابق عن ما تتعرض له حرية التعبير في وطننا الحبيب الكويت، فقلنا أنه حق أصيل مكتسب لنا كبشر قبل أن يكون حق دستوري نصه الدستور و أننا لن نقبل المساس به مهما كانت الظروف لأنه من كرامتنا كبشر و كمواطنين. قرائنا الأعزاء لا يخفى عليكم أن ما تتعرض له الحريات في الكويت لهو هجوم مبيت النية بسبق الإصرار و الترصد، فإننا و بشدة نسجل امتعاضنا من هذا الفعل الغريب الخارج عن أناس هم أبناء بلدنا. قبل شهر بالتحديد و أثناء صدور العدد السابق كان هناك سجين رأي واحد و قد كنا شديدي الحزن على ذلك المشهد المؤلم الذي يسجن به انسان حر لمجرد أنه عبر عن رأيه بحرية ، أما اليوم فقد أصبح هناك سجينا رأي و الله أعلم ما يمكن أن يأتي به الشهر القادم. إن حرية التعبير هي الهواء الذي لولاه تختنق الكرامة الانسانية و ينعدم الشعور بالعدالة، فمهما حدث لا يمكن أن يرضى الانسان الحر أن يسلب حقا مثل حقه بالتعبير عما بداخله.

كما نود أن نستغل الفرصة لتهنئتكم و مباركتكم على زيادة المخصصات المالية و البدلات و التي تم اقرارها من قبل وزارة التعليم العالي. كما نود التوجه بالشكر إلى الهيئة الادارية في الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الولايات المتحدة الامريكية على جهودهم المتواصلة لتحقيق هذا المكتسب الطلابي و فعلا كان الاصرار و العزيمة هو مفتاح التحقيق و الانجاز.

في هذا العدد تبنينا في نبراس الحق قضية تكاد مغفولة لدى الكثيرين لعدم كونها قضية تثير حماس الساحة السياسية، فقد تبنينا ملف المسرح الكويتي الذي كان رائد الحركة الفنية في المنطقة و المنبر المعبر عن آراء و أفكار الشعب و منتج الكوادر الفنية الفاعلة و الذي و لكل الأسف تحول إلى ساحة تجارية طغت عليها المادة و كانت التفاهة و السخرية هي عنوانها. فهدفنا من تبني هذه القضية هو الوقوف على أسباب هذا التردي في الطرح الذي جعلنا في مؤخرة الحركة الفنية المسرحية في الخليج كما نود طرح الحلول التي من أجلها عودة الزمن الذهبي للمسرح الكويتي.

في الباب السياسي يشاركنا كما تعودنا الأخ حامد الاستاذ في مقالة تحت عنوان "رقابة في رقابة" و التي يطرح فيها آراءه حول مفهوم الرقابة في الكويت، بالأضافة إلى قصيدة "في المنام" من ابداع هاشم بهبهاني، كما تعود لنا نجيبة حياة في مقالة حول قضية البدون و هي تعتبر الجزء الثاني لمقالتها السابقة و التي كانت حول مفهوم المواطنة. كما وددنا مشاركتكم بكتاب يتحدث عن نادي الاستقلال من اصدار اللجنة المشكلة من أعضائه السابقين. أما في الباب الثقافي فيكون لنا وقفة مع أحمد اللنقاوي في شعرين أولهما "وحشتيني" و التي يشاركنا بأحساسيه تجاه الكويت، ثانيهما "متى بتييين" و التي يخرج بها مشاعره الجياشة الشعرية. و في "يا نظر العين" يشاركنا كما عودنا دائما ناصر ملك في قصيدة حب من روائعه الجميلة، أما أحمد العنزي فيستمر بكتابة "مغول الكويت" و التي يتحدث فيها عن دور الغربة في صقل الفرد.

أما في الباب الرياضي فحمى كأس العالم تتأجج بين التحليلات المختلفة و المتنوعة لأداء المنخبات من ناحية و لتنظيم الدورة من ناحية أخرى. ففي هذا العدد يصوب كل من خالد العازمي و بدر الرندي و عبدالله شمس الدين بركلات تحليلية عن كأس العالم بالأضافة إلى ركلة أخرى من فهد بن ناصر تجاه مشكلة الرياضة الكويتية. أما في باب المنوعات، يشاركنا أحمد اللنقاوي بمقالة "مدينة العلم و وكر الشياطين" و التي يتحدث فيها عن الجانب الأكاديمي لقانون منع الاختلاط في جامعة الكويت، كما ينهي عبدالله شمس الدين قصته التي بدأها قبل عددين و التي تدور أحداثها في مدينة دبي. أما في Of the month فتكون لنا وقفة مع أغنية "يالزينة ذكريني" من غناء أحمد الجميري و هي من روائع التراث البحريني القديم و غيرها العديد من الوقفات مع العديد من المواضيع. أما في التوثيقات، فنشارككم بأرشيفنا الوطني الزاخر الذي عودناكم عليه.

مع تمنياتنا أن يحوز العدد على رضاكم…

رقابة X رقابة

 

رقابة X رقابة

حامد الأستاذ

أورلاندو، فلوريدا

 

 

 

 

منذ نعومة أظافري و أنا أسمع عمالقة الفن تشتكي من الرقابة المسرحية و التلفزيونية، وتشتكي للحكومة على الحكومة، ولكن عمك أصمخ، إنها سياسة اتبعتها السلطة آنذاك واليوم نحصد ثمارها، إنهم قضوا على الفن و الفنانين، حطموا المسرح و دثروه، يا "حامي الديار" تلك الأيام الرائعة وتلك الأعمال الهادفة التي تنتقد السلوكيات الخاطئة هم أول من هاجم الظواهر السلبية، هم من كان يسلط الضوء على السلبيات في الحقل السياسي و نقدها المتوازن كان موجه للسلطة و المجلس و الشعب.

على الرغم من كل تلك الإيجابيات للمسرح و على الرغم من الدور التوعوي الذي كان يمارسه المسرح و على الرغم من أدائه الراقي و العالي و قدرته في الوصول إلى عامة الشعب و على الرغم و على الرغم و على الرغم، اتخذت السلطة قرارا سياسيا يتمثل في اعدام ذلك الصرح الإعلامي و مارست ضده أبشع أنواع الإضطهاد، و النتيجة لا مسرح بعد اليوم ولا ابداع و تم القضاء على "فرحة الأمة".

حكومتنا ينطبق عليها مثل "هذا سيفوه" حيث إنها لا تملك الرؤية المستقبلية في ممارسة سياستها الداخلية، كل ما في الأمر هو أن حكومتنا الكريمة لا تملك إلا ردة الفعل ولا تتجرأ بالمبادرة في خلق مناخ سياسي هادئ، ولو عدنا بالتاريخ فسنجد أن الوضع الداخلي في الكويت لم يهنأ له بال، مرحلة وضع الدستور، حادثة التزوير في الإنتخابات، أزمة المناخ، تعليق الدستور و تغيير الدوائر، تعليق الدستور للمرة الثانية، دواوين الأثنين، الغزو العراقي الغاشم، مرحلة مابعد التحرير و المجلس الوطني، العودة إلى مجلس الأمة، سرقة الناقلات و الإستثمارات الخارجية، إلى أن نصل إلى الألفية و نشهد حل للمجلس أكثر من مرة، أزمتي الكهرباء و الماء، تعديل الدوائر الإنتخابية، و أنا متؤكد إن هناك قضايا لم أتطرق لها.

رقابتنا على أداء حكومتنا نابع من احساسنا بالإنتماء إليها و رغبتنا في الوصول إلى بر الأمان سويا، ولا بد أن نتقدم بالنقد لهذة الحكومة ونحلل الوضع ونبدي آرائنا بأداء الحكومة، و لتسمح لنا السطلة في ذلك لأن "دقت الساعة" بالنسبة للمواطنين، في الكويت دائما ما نرضى بالحلول الوسطية و التسامحية وكمواطنين ندعوا النواب في عدم التعسف في استخدام أدواتهم الدستورية و اليوم لا بد أن ندعوا الحكومة إلى عدم التعسف في استخدام حقوقها القانونية.

حقوقك يا شيخ لا يختلف عليها إثنان، هناك من أخطأ في حقك و أنت تمتلك القدرة على موازنة الأمور بدبلوماسيتك التي عرفك بها المواطن و المقيم، وهو حقك لا نملك أن نسلبك إياه ولكن في المقابل دعونا نتأمل في هذه المرحلة و ننظر إلى أين ستقودنا مستقبلا، إنها حتما لن تقلل من الأحمال الكهربائية و سيظل العداد يشكل لنا هاجس حقيقي خصوصا في موسم الصيف، و إنها لن تحل من أزمة المياه، و لن تحل قضية الإسكان، ولن تحل الملف الرياضي، ولن تطور القطاع الصحي، ولن ترتقي بالتعليم، و الشعب سيبقى "ضحية بيت العز."

الضغوط التي يعانيها المواطنون نابعة من تقصير حكومي استمر لسنوات طويلة و النقد اليوم في بعض الأحيان قد يخرج عن حده نتيجة للضغوط ذاتها لكن للضحايا "فرسان مناخ" يجاهرون في النقد النابع من حبهم و إخلاصهم لهذه الأرض، ورقابة الحكومة اليوم أو توجه رئيس الحكومة إلى القضاء ربما تكون آثاره على النقد مستقبلا مثلما انتهت به الحركة المسرحية و نصبح جميعنا "بني صامت."

خَشَبَةُ إِصْلاحْ

 

 

خَشَبَةُ إِصْلاحْ

مسرح وطن في كويت أجمل

 

 

 

على مر العصور أبت الانسانية إلا أن يكون لها صوت يصرخ برسائل البشرية و نافذة من خلالها يطل العالم بأسره على أسرار هذا الكون ومأوى يحتضن الناس بمختلف أطيافهم يصنع للحياة معنى جميلا و يضيف رونقا فكاهيا مرحا يكسر رتابة الحياة و قساوة المحيط بأسلوب فني ابتكاري. من هذا المنظور، ارتأت المجتمعات أن تنطق معبرة عن ما بداخلها و ما بمكنونها و ما بضمائرها حول أمور حياتها و أمور أممها بأسلوب لا يزيد من صلابة الحدث و جفائه أي شدة، بأسلوب يصل من خلالها الرأي العام دون أي تحريف و تشويه، بأسلوب يجعل من الفساد المحيط موضوع مرحٍ و ضحك، بأسلوب يدفع باتجاه الاصلاح و التوجيه و الارشاد، و بأسلوب ينطق بالحق و يدحض الباطل فكان الحل و المخرج هو "المسرح" أبو الفنون و أولها. فقد كان المسرح نعم المساحة التي جمعت كل تلك الأمور، فكان خير ملتقى للنخبة المثقفة من أدباء و فلاسفة و كتاب ومؤلفون وممثلون ومخرجون و كتاب رأي و مهتمين بالرأي العام و ناشطين في قضايا الاصلاح، و كان نبراس حق يهتدي بنوره من هم في دائرة القرار و السلطة. كان هؤلاء النخبة يبعثون من خلال تلك الخشبات بباقة من الفنون الجميلة و الرسائل كثيرة المضامين الممتزجة بإبداع يصل إلى جيل بعد جيل. منذ أن بدأ الرومان و إلاغريق بتأسيس الحركة المسرحية و إلى واقع المسرح اليوم كان للمسرح دورا شديد التأثير في حياة المجتمعات و الدول، يفجر ما بداخل الشعوب من مشاعر و أفكار و توجهات تجاه ما يمر بالبشرية من أحداث، كان المسرح صاحب رسالة سامية ومركزا للإصلاح و مرآة عاكسة لتلك المجتمعات على إختلاف ثقافاتها وعروقها و عاداتها و تقاليدها و معتقداتها فهو المنبر الذي يصدح من عليه المبدعين مرسلين أفكار المجتمع و توجهاته بأسلوب فني درامي مبتكر.

حقيقةً، لم يختلف المجتمع الكويتي عن نظيره من مجتمعات البشر فقد كان للمسرح الأهمية البالغة في حياة مجتمعه المليء بالأفكار و الثقافات فلم يختلف أحدا على أهمية وجود المسرح في حياته. فعلاقة الفرد الكويتي بالمسرح تجسد أحد أقدم العلاقات في تاريخ الكويت الحديث، فقد تجسدت تلك العلاقة منذ المراحل الأولى في حياة المواطن الكويتي عن طريق الأنشطة المسرحية التي كانت متواجدة في المدارس والأندية الثقافية و جمعيات النفع العام و المسارح الشعبية. وكان لتميز الرسالة الفنية و مضمونها الفعال المقدم في المسرح الكويتي آنذاك و استقطابها للمواهب و تشجيع الحركة الثقافية في المجتمع الأثر البالغ في رقي أداء و مستوى الطرح الفني والثقافي في المسرح الكويتي، فقد كان المسرح الكويتي النافذة التي يطل من خلالها أبناء الشعب بأفكارهم و آرارئهم حول جميع ما يدور من حولهم في الميادين المختلفة السياسي منها و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و التربوي. اختلفت الرسائل التي قدمها المسرح الكويتي في السابق باختلاف البيئة السائدة و القضية المطروحة شعبيا في وقتها، منها من جسد أزمة الاقتصاد الكويتية الاولى بأسلوب كوميدي تحت عنوان "فرسان المناخ"، و منها من انتقد "هبة" بعض كبار السن في منتصف الثمانينات بمدينة بانكوك تحت عنوان "هلو بانكوك"، و منها من انتقد الآباء و الأمهات لتقصيرهم في تربية أبنائهم تحت عنوان "لولاكي" و غيرها العديد العديد من المسرحيات التي لم تخلوا من الأهداف و المضامين الأصيلة التي من أجلها الاصلاح و الارشاد.

و لكن… حصل ما لم يكن متوقع…

خيمت غيمة سوداء على هذا الجمال الفني، حدث ما لم يكن مرغوب، ابتلي المسرح بمرض مزمن لم تفلح به العلاجات. تساؤلات كثيرة خيمت على أذهن المتابعين و أبناء هذا الصرح المعتل. إنه أمر محزن و مؤلم، من كان ليتوقع أن يكون المسرح الكويتي قائد الحركة الفنية في الخليج مخرجا لعمل لا يرقى إلى حتى أن يدعى بفن من أين جاءت تلك الغيمة السوداء التي تخيم على المسرح الكويتي في الوقت الحالي؟ هل سيكون لها ذهاب قريب؟ ما الذي أدى إلى حدوث هذا الشرخ الفني؟ هل تغيرت القناعات؟ هل نحن نتخيل الوضع بأنه مزري أم إنه الواقع؟ لماذا اختلف الذوق العام لدى المتلقي؟ لماذا هذا العزوف عن المسرح الجاد و اقتصار تواجده فقط في بعض المهرجانات المسرحية المفتقرة للدعم والحضور الإعلامي؟ ما الأسباب التي أدت إلى غياب أعمدة المسرح الكويتي من كتاب و فنانين و مخرجين؟ أين هي الحكومة من هذا التراجع في الأداء و ما هو سبب اهمالها لهذا الجهاز الحساس؟ أين هم ممثلي الأمة؟ هل المسرح الكويتي ليس الوسيلة المكسبة انتخابيا؟ ما سبب انتهاء الدور الذي لعبه المسرح كمعاون في تصحيح أداء المجتمع و توجيهه؟ لماذا أصبح الربح المادي هو الدافع وراء اقامة المسرحيات؟ لماذا طغت ثقافة الاستهزاء و السخرية على أداء المسرح؟ هل اختلفت الأذواق الشعبية بين الأمس و اليوم أم ماذا؟ باختصار شديد ما الذي حصل؟؟؟

إن ما تعانيه الساحه الفنية و خصوصا المسرح الكويتي لهو جرح عميق في قلب الحركة الفنية الكويتية يحزن كل من يعيه و يستوعبه، فبعد أن كان المسرح مرآة عاكسة للمجتمع و آرائه و مركزا للإصلاح الوطني والثقافي والإجتماعي و السياسي أصبح المسرح اليوم ساحة تفاهات و سخرية لا ترقى بأن تكون حتى حديث مجالس ، فقد أصبح أسيرا لرسائل بلا هدف أو غاية ترجى، فشاب على خشباته الإستهزاء والتجريح متحولا بذلك إلى مسرح تجاري و مادي من الدرجة الأولى غير مكثرث برسالة الفن الأساسية التي كانت وراء وجوده بل إنه أصيح مرتعا للسفهاء زارعا للتفاهة. لم يعد نبراس الحق الذي يهدي، بل إنه أصبح الداء الناشر لثقافة السخرية و النقد و التجريح الغير هادف. فوق كل هذا الألم تخلى المسرح اليوم عن أسمى أدواره و هو أن يكون باحث الروح الفنية للمجتمع.

فلذلك…

لما كان المسرح هو مرآة الشعوب الفنية…

لما كان الفن هو باعث الامل و الطموح نحو الأفضل…

لما كان المسرح الكويتي هو صوت الشعب الكويتي…

لما كانت الرسالة المسرحية باعث إصلاح و توجيه…

لما كان المسرح الكويتي رائد الحركة الفنية في الخليج العربي…

لما كانت الوعكة التي ألمت بالمسرح مؤلمة و محزنة للشعب الكويتي…

لما أصبحت الخشبة المسرحية ساحة للتفاهة و السخرية…

لما كانت رغبتنا في كويت أفضل في مجتمع أفضل و في مسرح أفضل..

فإننا نعلن من منطلق إيماننا بأهمية المسرح و دوره في مجتمعنا الكويتي و إحساسنا بالواقع الأليم للحركة المسرحية الكويتية، و لما كان المسرح مناره للفنون وستارة تخفي من وراءها قضايا إنسانية هادفة، أبت نبراس إلا أن تتبنى القضية المسرحية في الكويت لهذا العدد، باحثة عن إجابات لأسئلة حارت في نفوس أبناء الوطن عن الواقع المسرحي المؤسف، اليوم نجتهد في البحث عن الحلول الهادفة إلى إعادة الكويت إلى مركزها الفني والمسرحي المتميز في المنطقة. نطل عليكم اليوم و الأمل والطموح يملؤ أفئدتنا لعودة كويتنا الحبيبة أرضا للفن و الثقافة و الأدب، وإننا على ثقة بأن شمس المسرح الكويتي ستصطع بعزم أبناءها مهما طغت وكثرت المصاعب.

ذهب مغشوش

 

ذهب مغشوش

خالد وليد العازمي

نيويورك

 

 

 

 

أربع صفعات توالت على خدي في غضون تسعين دقيقة أصحتني من وهم عشته، وهم الجيل الذهبي للكرة الإنجليزية، ففي كل بطولة، قارية كانت أم عالمية، يخدعوننا بوعود وتصاريح مزخرفة بكلام معسول، وبالأخير إفلاس في إفلاس وفضايح على كيف كيفك، أمحق جيل وأمحق ذهبي.

منذ كأس العالم 2002 وأنا أرى انجلترا العظيمة تجر أذيال الهزيمة مودعة المحافل الكروية في كل مشاركة لها بصدمة موجعة تختلف عن سابقتها. ففي مونديال 2002 سقطت انجلترا أمام منتخب البرازيل بخطأ من أحد أفضل حراس مرمى بريطانيا الإنجليزي ديفيد سيمان الذي فشل في التعامل مع الضربة الحرة البعيدة لرونالدينهو. وفي أمم أوروبا 2004 وقف الحظ أمام رفاق ديفيد بيكهام الذي لن ينسى ركلة الجزاء الذي أضاعها أمام منتخب البرتغال، ليتكرر الموقف في كأس العالم 2006 الذي كان خروج بنفس السيناريو وأمام نفس المنافس مع إضافات جديدة، فرأيت الفتى المدلل أمل الأمة واين روني يفقد أعصابه ويطرد من أرض الملعب وليتبعه نجمي الفريق ستيفن جيرارد و فرانك لامبارد بإضاعت ركلتي جزاء قضوا على أقوى تشكيلة حظت عليها انجلترا. وأتت بعدها أمم أوروبا 2008، عفوا، "التصفيات التأهيلية" لأمم أوروبا التي شهدت فشل إنجليزي على أعلى مستوى بقيادة المهرج الإنجليزي ستيف مكلارين الذي تخبط وتبخط حتى حرم الفريق من المشاركة في البطولة.

عموما، بعد سلسلة سنوات الفشل وحرقة القلب، اعتقدت أن الوقت قد حان لرؤية انجلترا على سكة الإنجازات، قبيل البطولة ومن خلال العمل الذي قام به مدرب الفريق الإيطالي فابيو كابيللو الذي عين خصيصا لتحقيق ما عجز عنه البريطانيون في السنوات "الثلاثين" الماضية، توقعت رؤية الأسود الانجليزية تقدم ماهو جديد وتصل على أقل تقدير للمربع الذهبي. فما من أسباب تجعل هذا الفريق يكرر أخطاء من سبقوه، فلو نظرنا للاعبين، سنجد ستيفن جيرارد و فرانك لامبارد وجون تيري أمام آخر فرصة لتحقيق إنجاز ينسب لهم، فمشوارهم الكروي قارب على الإنتهاء وحان الوقت لتحقيق شيء لمنتخب بلادهم بعد التجارب الحافلة في مسيرتهم. أما واين روني الذي قدم أفضل مواسمه على الإطلاق مع فريقه مانشستر يونايتد، فهو كان على موعد مع إثبات جودته وقيمته في أكبر بطولات العالم.

شخصيا، كنت متشوق لرؤية انجلترا في جنوب أفريقيا، فالفريق يضم عناصر خبرة في كل مركز من الهجوم حتى حراسة المرمى وكذلك في الطاقم الفني. وكنت على إيقان بأنني لن أرى أحد سيناريووات الفشل تكرر مرة أخرى حتى بدأت البطولة التي لم تطيل علي وصرخت بأعلى صوت لديها مع صرخة لاعب الولايات المتحدة الأمريكية كلينت ديمبسي موجهين صرختهم لي "إصحى يا فتى من أحلامك الوردية". تسديدة من مسافة بعيدة لكلينت ديمبسي وهفوة لحارس المرمى روبرت غرين والكرة هدف! وكأنني أرى ديفيد سيمان 2002 وسكوت كارسون 2008. تأتي المباراة الثانية أمام المنتخب الجزائري، وإذا بي أرى أجساد نجوم المنتخب الإنجليزي في أرض الميدان لكن من غير روح، أرى واين روني أمامي نسخة طبق الأصل من بطولة 2006 تائه سفيه أرعن، إنتهت المباراة بتعادل سلبي واختتمها روني ببصقة على الكاميرات!

ثار فابيو كابيللو غضبا، ووقف في حيرة، فأين ذهبت المجموعة التي قادها في التصفيات التأهيلية ؟ اجتاز الفريق دور المجموعات لكنه فشل في تصدر مجموعته مما أوقع الإنجليز أمام العدو اللدود المنتخب الألماني، مباراة خروج مغلوب، يا تصيب يا تخيب، فجاءت الخيبة لتضع نقطة سوداء أخيرة لهذا المونديال الإنجليزي التعيس. رباعية قاسية جدا، ومن من؟ من أكره المنافسين! و كيف كانت؟ كانت مريرة وقاضية وغير منصفة! نعم غير منصفة، فكل من كان يتابع المباراة شاهد تسديدة فرانك لامبارد تجتاز خط المرمى، إلا حكم الراية ليمنع إنجلترا من معادلة النتيجة. فبعد هدف تقليص الفارق للإنجليز، رأيت المنتخب الإنجليزي ولأول مرة في هذه البطولة على حقيقته، رأيته متسيد الملعب وأسوده تحوم حول منطقة جزاء الألمان، لكن كان للحارس نوير وللعارضة والحكم أراء أخرى، استطاعت ألمانيا أن تضرب بالهجمات المرتدة لتقضي على إنجلترا وتتركها أمام العالم مهانة.

كمشجع انجليزي، فإني تعودت على خيبة الأمل، وفي هذا المونديال كانت الخيبة في أقسى صورها، لكنني وبعد زوال ألم الهزيمة "نوعا ما" عدت للتفاؤل، خاصة بعد سماع خبر الإبقاء على فابيو كابيللو، فلا أحد ينكر ما قام به من عمل جبار في التصفيات، فانجلترا كانت تكسب أداء ونتيجة، لكن ما رأيناه في كأس العالم لا يتحمله الدون، بل اللاعبون والإتحاد الانجليزي، فالموسم الكروي في انجلترا مرهق جدا. جدول المباريات مزدحم بثلاث بطولات محلية! والدوري الإنجليزي هو الوحيد الذي لا يتوقف خلال فترة الأعياد بل يزداد عدد المباريات فيه! مما ينتج عن هبوط في مستوى اللاعبين في أواخر الموسم وكثرة الإصابات، وهذا ما نلاحظه في الجولات الأخيرة من كل سنة وفي الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا!

كابيللو مدرب قدير، تاريخه مع الأندية التي دربها يتكلم عنه، لكنه يعتبر جديد على مستوى المنتخبات، فمن المفترض أنه تعلم من تجربته الدولية الأولى. وبالنظر في إمكانياته كمدرب فهو يجب أن يكون قادر على بناء عصر جديد للكرة الإنجليزية. كابيللو يحتاج أن يجد نظام ونهج يتماشى مع نوعية اللاعبين في انجلترا بدلا من وضع النجوم في فريق ومحاولة إيجاد الإنسجام بينهم، فهذه الطريقة أثبتت فشلها مع هذا الجيل الذي ضم لاعبين سطروا إنجازات مع الأندية الانجليزية لكن فشلوا في تحقيق أي شيء لمنتخب بلادهم.

على انجلترا بدء صفحة جديدة بعقلية جديدة، وعلى كابيللو أن يكون شجاع بما فيه الكفاية لتخلي عن نجوم الإعلام والأموال والبحث عن من يمتلك شخصية الأسد الانجليزي وروح أبطال 66. انظر حولك يا كابيللو وستجد مجموعة من المواهب والخامات التي من الممكن أن تعوضك ترف لامبارد ودلع روني وإنهزامية جيرارد. راقب جاك ويلشير وغاري كاهيل وآدم جونسون وريان شاوكروس وجاك رودويل، اعتمد على توم هودلستون وجو هارت وثيو والكوت وغابريل أقبونلاهور وأشلي يونغ، إصقل غلين جونسون وجيمس ميلنر وأرون لينون. اعطني منتخب يفرحني، منتخب يقارع الكبار ولا يسقط في كل مواجهة له أمامهم، أريد منتخب قادر على تحقيق إنجاز!

أَعْلامُ وَطَنْ

أَعْلامُ وَطَنْ

مخترعين صاغوا الحضارة

 

 

"ترعى الدولة العلوم و الآداب و الفنون و تشجع البحث العلمي" – المادة 14 من دستور دولة الكويت

 

من الماضي أمم بقيت في ذاكرة التاريخ، صنعت للحياة معنى جميلا بنموها وتطورها، أمم ما رضيت أن تبقى الدنيا كما صنعتها أمم سبقت، أمم كان العلم و الثقافة و الفكر سلاحها في البقاء و الارتقاء، أمم لم تركن إلى الراحة إلى ما عمله السابقون، بل كانت ثائرة على ما ملكه التاريخ من حضارات، فأضافت للعالم معنى جديدا في دنيا الحضارات، صنعت حضارة ميزتها عن باقي الأمم بنمو شعبها في مختلف مجالات الحياة، نقشت بصماتها على تاريخ الأمجاد و البطولات، فقدمت للعالم علما نافعا وحياة أجمل وأضافت معنى التفاؤل والطموح والأمل في حياة الشعوب، فكانت أن حضت مثل تلك الأمم مكانة سامية كانت محل تقدير العالم احتراما وعرفانا بمن صنع التاريخ ولم يكتف بتدوينه. لم يكن للبشرية أن تعي طاقاتها التي هباها الخالق إياها لولا أن أثبتت تلك الأمم أن الانسان كائن عظيم جبار.

وحضارتنا العربية الإسلامية قد تميزت عن دونها من الحضارات بتفوقها على مختلف الأصعدة العلمي والإنساني والعمراني منها، وما كان نبوغ العلماء والمكتشفين من هذه الحضارة محل استغراب ودهشة، فكان طلب العلم وبناء الحضارات مبدأ حث عليه الإسلام فقد فال رسول الله صلى الله عليه و سلم "اطلبوا العلم و لو في الصين" و هذا أبلغ دليل على أن للعلم قدسية و مكانة خاصة لدى العرب و المسلمين، فتجد في مجال الفيزياء تميز البيروني وابن الهيثم، وفي الكيمياء أبو المنصور الموفق والجلدكي، وفي علم العمران ابن خلدون، وفي الطب والفلسفة ابن سينا وابن رشد، وفي الجغرافيا الإدريسي، وفي مجال الترحال والتأريخ تجد ابن بطوطة، وكثير غيرهم قد برعوا في تلك المجالات و التاريخ مليء بالأمثلة التي تؤكد على ذلك.

اليوم ما إن تتحدث في كويتنا الحبيبية عن آمال وطموحات المواطن الكويتي إلا وقد جرك الحديث إلى التنمية في البلد وضرورة المضي قدما في هذا الطريق خلال المرحلة المقبلة، فأصبحت تنمية البلد مطلب الشارع الكويتي والأمل بالغد المشرق في الكويت قد ارتبط بتنمية هذه الأرض الطيبة، وماكان القصد من التنمية مقتصرا على عمران وبنايات ومنشئات تقيمها الدولة، بل إن مفهوم التنمية يشمل تنمية العقول في شتى المجالات والبراعة في تحصيل العلم والإضافة إليه، فكم هي سقيمة حياة الشعوب من دون علم ينفع، يقول الشاعر:

ليس اليتيم الذي قد مات والده          إن اليتيم يتيم العلم والأدب.

إن الاهتمام بالمواهب الوطنية و كفل التميز العلمي و تشجيعه مكسب شعبي حفظه و نصه دستور دولتنا الحبيبة في مادته الرابعة عشر. فبالحقيقة، لو تمعنا و قرأنا في المنطق الأساسي و الهدف الجوهري الذي يقف خلف هذه المادة التشريعية، لوجدنا ما فيه من معادلات و نظريات يستدل بها المواطن إلى أسباب الارتقاء و التنمية و التطور الحضاري المدني و لكشف الوصفة السرية التي من أجلها تقوم دولة الكويت كدولة حضارية مدنية. إن المواطن الكويتي هو اللبنة الحساسة في بناء صرح الوطن، فهو العماد الذي يستند عليه قيام الدولة، و هو السور الحامي المحصن للمجتمع، فمنه يبدأ الوطن و إليه ينتهي. فإن اهتمام الدولة و كفلها لكل ما من شأنه صقل و تقويم أداء و دور الأنسان الكويتي كمواطن له حقوق و عليه واجبات هو مطلب وطني تستوجبه الرغبة في التنمية و الرغبة في الحضارة و الرغبة في الحفاظ على مستقبل الوطن. فهذه اللبنة متى ما وجدت البيئة الخصبة للبناء لأبدعت و تميزت و ارتقت. فالوطن هو الباقي و هو الثابت و هو الزمان و المكان و ما عدى ذلك فكله ينضوي تحت لواء الوطن.

قد برع وتميز أيّما إبداع وتميز أبناء الكويت بتفوقهم في مجال العلم والإكتشاف، فالمخترعون الكويتيون اليوم يحصدون الجائزة تلو الأخرى في المعارض العلمية الدولية، وبراءات الإختراعات الدولية تجدها قد سطرت أسماء من رفعوا راية الكويت عالية في أفق العالم في المحافل الدولية. إننا لنفخر شديد الفخر و لنعتز كبير الاعتزاز بأبناء الوطن ممن تعدوا الصعباب و اجتازوا العقبات حتى في حين تواضع الدعم الوطني لهم. إنكم يا أبناء بلدنا لقائدوا مسيرة التغيير نحو الأمل و رحلة الأمل في الوصول إلى حضارة تليق بوطننا الكويت. هنيئا لك يا كويت بهم و هنيئا لنا بكم يا أعلام الوطن.

فلذلك…

لما كان تطور المجتمع و ارتقائه مبني على الأنسان و طاقاته البشرية.

لما كان العلم هو أساس قيام الحضارات و الأمم.

لما كان الدستور قد كفل للمواطن العلم و الأدب و الأهتمام بطاقاته.

لما كان المواطن الكويتي هو لبنة بناء الدولة.

لما كانت الكويت هي الباقية الثابتة.

لما كان تطور الكويت مرهون بتطور المواطن الكويتي.

لما كان المخترعين من أبناء الوطن أعلاماً للوطن.

فإننا نلعلن اليوم – أعزاءنا القراء – عن تبني نبراس هؤلاء المخترعين الكويتيين واتخاذها منهم قضية أساسية لهذا العدد، فكم من هؤلاء المتميزين من يستحق اهتماما أكثر من الدولة بتوفير سبل المزيد من الإبداعات والإكتشافات، وكم منهم جديرا بتسليط الإعلام وسائله على اختراعاتهم المميزة، ونبراس قد أجرت مجموعة من المقابلات مع بعض الأمثلة الجديرة بالإهتمام من مخترعي أبناء الوطن، واذ تعدكم نبراس بتحديث هذه الصفحة بالمقابلات في الأيام القادمة فهي ترجو أيضا أن تحز على رضاكم، وأن ينال هؤلاء المخترعون نصيبهم من التشجيع والتقدير من قبل الدولة، غير مكتفين بالتكريم على شاشات التلفزيون وأوراق الصحف، ولكن بتبني الدولة لهم إلى هدف المزيد من الإبداع والتنمية في مجال الإكتشافات والتطور العلمي.

Featured Articles 1 2 3 4 5


 

وحشتيني
وحشتيني

وحشتيني… و وحشني كل ما فيج…..

وحشني هواج…. و بحرج…..و شواطيج……

وحشتيني و مليت أنا من الغربه……

لحظات الإبتعاد حيل صعبه…..

read more

 

خَشَبَةُ إِصْلاحْ
خَشَبَةُ إِصْلاحْ

على مر العصور أبت الانسانية إلا أن يكون لها صوت يصرخ برسائل البشرية و نافذة من خلالها يطل العالم بأسره على أسرار هذا الكون ومأوى يحتضن الناس بمختلف أطيافهم يصنع للحياة معنى جميلا و يضيف رونقا فكاهيا مرحا يكسر رتابة الحياة و قساوة المحيط بأسلوب فني ابتكاري. من هذا المنظور،

read more

 

رقابة X رقابة
رقابة X رقابة

منذ نعومة أظافري و أنا أسمع عمالقة الفن تشتكي من الرقابة المسرحية و التلفزيونية، وتشتكي للحكومة على الحكومة، ولكن عمك أصمخ، إنها سياسة اتبعتها السلطة آنذاك واليوم نحصد ثمارها، إنهم قضوا على الفن و الفنانين، حطموا المسرح و دثروه، يا “حامي الديار” تلك الأيام الرائعة وتلك الأعمال الهادفة

read more

 

ذهب مغشوش
ذهب مغشوش

أربع صفعات توالت على خدي في غضون تسعين دقيقة أصحتني من وهم عشته، وهم الجيل الذهبي للكرة الإنجليزية، ففي كل بطولة، قارية كانت أم عالمية، يخدعوننا بوعود وتصاريح مزخرفة بكلام معسول، وبالأخير إفلاس في إفلاس وفضايح على كيف كيفك، أمحق جيل وأمحق ذهبي.

read more

 

مدينة العلم و وكر الشياطين
مدينة العلم و وكر الشياطين

قد يبدو عنوان هذا المقال غريبا أو مبهما بعض الشيء و لكن في الواقع لقد وجدت في هذا العنوان ملخصا للمحاور الرئيسية في أحد القضايا الطلابية في الكويت. فمدينة العلم في هذا المقال هي جامعة الكويت ذلك الصرح العلمي الذي وجد ليكون مدينة للعلم، طلبتها و أساتذتها شعب يفتخر و يعتز به، أما كلياتها فهي

read more

 

مجلة الإيمان
مجلة الإيمان

نواصل معكم – أعزائنا القراء – رحلة الإبحار في صحافة الكويت القديمة، وفي هذا العدد نسلط الضوء على مجلة أخرى شكلت جزءا مهما من صحافة الكويت في مرحلة ما قبل الإستقلال، حديثنا في هذا العدد عن مجلة الإيمان وهي مجلة شهرية عبرت عن لسان حال النادي الثقافي القومي في الكويت أثناء مرحلة الخمسينيات من القرن الماضي

read more

 

Restaurant of The Month
Restaurant of The Month

Vesta Dipping Grill, an extraordinary experience that combines deliciousness, tastiness and warmth. In the lower Downtown Denver Vesta Dipping Grill lies with its unique artistic interior design and its urban style. Stating up with the Samosas and the Saigon Beef Skewers along with

read more